113 · ص118 · ج1
عباسي ١.
يقولُ ابنُ خوير منداد: "التقليدُ معناه في الشرعِ: الرجوعُ إلى قولٍ لا حجةَ لقائلِه عليه، وهذا ممنوعٌ منه في الشريعةِ؛ والاتّباعُ: ما ثَبَتَ عليه حجةٌ" ٢.
ويقولُ ابنُ عبدِ البر: "التقليدُ عند العلماءِ غيرُ الاتّباعِ؛ لأنَّ الاتباعَ هو تَتَبّعُ القائلِ على ما بان لك مِنْ فضلِ قولِه، وصحةِ مذهبِه" ٣.
ويقول ابنُ أبي العزِّ الحنفي: "وإنْ قلَّده - أيْ: قلَّد إمامَه - فيما تبيّنَ له فيه مِن الدليلِ، موافق ٤ له، فليس ذلك بتقليدٍ له، بلْ يكونُ في ذلك متبِعًا للدليلِ، إلا أنْ ينويَ تقليدَ الإمامِ دونَ متابعةِ الدليلِ" ٥.
وبناءً على التفريقِ بين الاتباعِ، والتقليدِ: فالنّاسُ: إمَّا مقلدون، وإمَّا متبعون، وإمَّا مجتهدون.
وليس المقامُ هنا مقامَ استقصاءٍ للخلافِ في معنى الاتباعِ في الاصطلاحِ؛ إذ المسالةُ خارجة عمَّا نحنُ فيه، هذا مِنْ جهةٍ.
ومِنْ جهةٍ أخرى: فالمسالةُ لا تَعْدُو أنْ تكونَ اصطلاحًا، ولا مشاحةَ في الاصطلاحِ، كما هو معلومٌ ٦.
العلاقة بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي:
العلاقةُ بين التعريفِ اللغوي، والاصطلاحي للاتّباعِ: هي العمومُ
١ انظر: بدعة التعصب المذهبي (ص/ ٣٣).
٢ نقل كلامَ ابن خويز بنُ عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٩٣).
٣ المصدر السابق (٢/ ٧٨٧).
٤ هكذا في المطبوع من: الاتباع (ص/ ٢٣)، ولعل الصواب "موافقًا".
٥ المصدر السابق.
٦ انطر عبارة: (لا مشاحة في الاصطلاح) في: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (١/ ٤٤٥).