1237 · ص1269 · ج3
المذهبِ، مِنْ هؤلاءِ: أبو عبد الله المازري ١، وأبو إِسحاقَ الشاطبي ٢، وأبو العبَّاسِ الونشريسي ٣ - وقد نسبه الونشريسيُّ إِلى شيوخِه المتأخرين ٤، ونسبه محمد الدسوقي إِلى الأشياخِ ٥ - ومقتضى قولهم المنعُ مِن الإِفتاءِ بالقولِ الضعيفِ في المذهبِ مطلقًا.
وعللوا لقولِهم بالمفاسدِ الَّتي قد تترتبُ على تركِ الإِفتاءِ بالقولِ المشهورِ في المذهبِ مِنْ تتبع الناسِ للرخص، وللهوى ٦، وانحلال عرى المذاهبِ ٧.
وفي تعليلهم إِشارةٌ إِلى بناءِ قولِهم على منعِ تتبعِ الرخصِ، ولسدِّ الذريعةِ ٨.
وظاهرُ قولِ ابنِ حجر الهيتمي المنعُ مِن الإِفتاءِ بالقولِ الضعيفِ مطلقًا ٩.
١ انظر: الموافقات (٥/ ١٠١)، وعدة البروق للونشريسي (ص/ ٥٤١)، والمعيار المعرب له (٤/ ٢٩٣)، و (١٢/ ٢٤)، ورفع العتاب والملام للفاسي (ص/ ٣٤).
٢ انظر: الموافقات (٥/ ١٠١)، وفتاوى الإِمام الشاطبي (ص/ ١٢٧).
٣ انظر: عدة البروق (ص/ ٥٤١).
٤ انظر: المصدر السابق (ص/ ٥٤١)، وسمى عددًا من شيوخه في: المعيار المعرب (٦/ ٣٢٧)، و (٥/ ١٢، ١٤، ٢٥).
٥ انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٠)، والنوازل الصغرى للوزاني (١/ ٣٨٢)، والجواهر الثمينة للمشاط (ص/ ٢٨٨).
٦ انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ ٣٦)، والنوازل الصغرى للوزاني (١/ ٣٨٢).
٧ انظر: الموافقات (٥/ ١٠١ - ١٠٣)، وعدة البروق للونشريسي (ص/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والمعيار المعرب له (١١/ ١٠١)، و (١٢/ ٢٦)، والاجتهاد وضوابطه للدكتور عمار علوان (ص/ ١٢٢).
٨ نقل الونشريسيُّ في: المعيار المعرب (١٢/ ٢٥) عن أبي إِسحاق الشاطبي قوله عن أبي عبد الله المازري: "انظر كيف لم يستجز هذا الإِمام العالم - وهو المتفق على إِمامته وجلالته - الفتوى بغير المشهور من المذهب، ولا بغير ما عُرِفَ منه؟ ! بناءً على قاعدةٍ مصلحيةٍ ضروريةٍ: أنَّ قلة الورع والديانة من كثيرٍ ممن ينتصب لبثِّ العلم والفتوى، فلو فتح لهم هذا الباب؛ لانحلتْ عرى المذهب، بل جميع المذاهب".
٩ انظر: الفتاوى الكبرى الفقهية (١/ ٨١).
1238 · ص1270 · ج3
ويُلْحَق بهؤلاءِ القائلون بجوازِ العملِ بالقولِ الضعيفِ - بشروط معينةٍ - دونَ الإِفتاءِ به، فلا يجوز.
وممَّنْ ذَهبَ إِلى التفريقِ بين العملِ بالضعيفِ، والإِفتاءِ به: محمد المسناوي المالكي ١، وعبد الله العلوي ٢، ومحمد الجكني ٣، وأبو عبد الله الفاسي ٤، ومحمد الأمين الشنقيطي ٥.
ونَسَبَه محمد الدسوقي إِلى المالكيةِ المغاربةِ ٦.
ودليلهم: ليس للمتمذهب أنْ يفتي غيرَه بالقولِ الضعيفِ؛ لأنَّ المتمذهبَ لا يمكنه تحقق الضرورة مِنْ غيرِه، لذا لا يفتي بغيرِ المشهورِ مِن المذهبِ؛ سدًّا للذريعةِ ٧.
والذي يظهرُ لي أنَّه يسوغُ الإِفتاءُ بالقولِ الضعيفِ في المذهبِ في بعضِ الأحواِل، وذلك بالضوابط الآتيةِ ٨:
١ انظر: نشر البنود (٢/ ٢٧٦)، ومراقي السعود إِلى مراقي السعود (ص / ٤١٠). ومحمد المسناوي هو: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر البكري الدلائي الفاسي، أبو عبد الله المعروف بالمسناوي، ولد سنة ١٠٧٢ هـ أحد أعلام المالكية المغربيين المبرزين في المعقول والمنقول، كان آيةً في تحصيل العلوم، دؤوبًا على التحصيل، عالي الهمة، منفردًا برئاسة العلم في وقته ومصره، سارت فتاويه في المغرب كالمثل السائر، من شيوخه: والده، وعم أبيه محمد المرابط، وصفه الشَّيخ محمد الكتاني بأنه: شيخ الإِسلام، وعالم الأعلام، خاتمة المحققين، وقدوة الموفقين"، نُسب إِليه أنَّه ادعى رتبة الاجتهاد، وقد تولى التدريس بالمدرسة العنانية زمانًا، من مؤلفاته: رسالة في نصرة القبض، وصرف الهمة إِلى تحقيق معنى الذمة، والقول الكاشف عن أحكام الاستنابة في الوظائف، توفي بفاس سنة ١١٣٦ هـ. انظر ترجمته في: سلوة الأنفاس للكتاني (٣/ ٥٩)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (١/ ٣٣٣)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٤/ ٢٨٥)، والأعلام للزركلي (٦/ ١٣).
٢ انظر: در البنود (٢/ ٢٧٦).
٣ انظر: مراقي السعود إِلى مراقي السعود (ص/ ٤١٠).
٤ انظر: رفع العتاب والملام (ص/ ٦٣).
٥ انظر: نثر الورود (٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣).
٦ انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٢٠).
٧ انظر: نشر البنود (٢/ ٢٧٦)، ومراقي السعود إِلى مراقي السعود (ص / ٤١٠)، ورفع العتاب والملام للفاسي (ص/ ٦٤، ٧٢)، ونثر الورود للشنقيطي (٢/ ٥٩٣).
٨ أفدت من الشروط الَّتي ذكرها العلوي في: نشر البنود (٢/ ٢٧٦) للعمل بالقول الضعيف، وقد =