← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
1319 · ص1354 · ج3
تدوين المذاهبِ واستقرارِها ١؛ إذ كان سبيلُ وصولِ كثيرٍ منهم إلى درجةِ الاجتهادِ في الشريعةِ هو الترقي في سُلّمِ المذهبِ ٢. ويمكنُ القولُ: إنَّه إذا سارَ المتمذهبُ في مذهبِه متدرجًا مترقيًا فيه، متعلّمًا منه ٣، مع اهتمامِه وعنايتِه ببقيةِ أوصافِ الاجتهادِ وشروطِه: كالعلمِ بالعربيةِ ونحوها، وكان مع ذلك مهتمًا بتحقيقِ المسائلِ بأقوالِها وأدلتِها، مع عنايته بالأصولِ، والسيرِ عليها، وكانت لديه قريحةٌ جيدةٌ، وعلوٌّ في الهمةِ: فالغالبُ وصولُه إلى مرتبةِ المجتهدين والتحاقُه بهم ٤. يقولُ القاضي عياض بعدما حثَّ الطالبَ على سلوكِ المذهب في طلب العلمِ: "فسبيلُه أنْ يُقلِّد مَنْ يُعَرِّفه أنَّ هذا هو الحقّ، حتى إذا أَدْرَكَ مِن العلَمِ ما قُيّض له، وحَصَلَ منه ما قَسَمَ اللهُ له، وأفلح، وكان فيه محلٌّ للنظرِ والاجتهادِ: انتقل إلى ذلك - أي: إلى درجة المجتهدين - وأدركه" ٥. ويقولُ أكملُ الدين البابرتي: "إنَّما يحصلُ منصبُ الاجتهادِ بممارسةِ تفاريعِ ٦ في زمانِنا، ولم يكنْ ذلك طريقًا في زمنِ الصحابةِ" ٧. ويقولُ ابنُ مَلَك ٨ في الموضوعِ ذاتِه: "منصبُ الاجتهادِ في زمانِنا إنَّما
١ انظر: مراعاة الخلاف لعبد الرحمن السنوسي (ص/ ١١٥). ٢ انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض (١/ ٦٣)، ورسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين (٢/ ١١٥). ٣ انظر: المعيار المعرب للونشريسي (٦/ ٣٥٣). ٤ انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٣٩)، والاجتهاد ومدى حاجتنا إليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ ٥٤٤). ٥ ترتيب المدارك (١/ ٦٣). ٦ يظهر أنَّ في الكلام كلمةً ساقطة، ولعل الصواب: "تفاريع الفقه". ٧ التقرير لأصول فخر الإسلام البزدوي (٦/ ٢٦٣). ٨ هو: عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا، الملقب بعز الدين، المعروف بابن ملك - المشهور بابن فرشتا أي: ابن الملك - كان فقيهًا حنفيا، وأصوليًّا متمكنًا، وعالمًا فاضلًا، مبرزًا في حلِّ عويصات العلوم، متصوفًا محبوبًا عند العامة والخاصة، من مؤلفاته: مبارق الأنوار شرح مشارق الأنوار، وشرح المنار، ورسالة في علم التصوف، وشرح مجمع =