← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
175 · ص182 · ج1
• سبب الخلاف: مِنْ خلالِ النظرِ في الأقوالِ، وما استدلوا به، يظهرُ لي أنَّ سببَ الخلافِ عائدٌ إلى المقدارِ الذي تتحقق معه معرفة القرآن. فأصحابُ القولِ الأولِ، قالوا: القدرُ الذي تتحقق معه معرفةُ القرآنِ، هو العلمُ بمواطنِ الآياتِ. وأصحابُ القولِ الثاني، قالوا: القدرُ الذي تتحقق معه معرفةُ القرآنِ، هو حفظُه. الشرط الثاني: معرفةُ السُنةِ النبويةِ. تعدُّ السنةُ النبويةُ المصدر الثاني مِنْ مصادرِ الشريعةِ الإسلاميةِ، وتأتي في المرتبةِ الثانيةِ بعد القرآنِ الكريمِ. والسنةُ عند الأصوليين: ما أُثِرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ ١. يقولُ إمامُ الحرمينِ الجويني - في معرضِ حديثِه عن اشتراطِ معرفةِ السنةِ للمجتهدِ -: "فهي - أيْ: السنن - القاعدةُ الكبرى؛ فإنَّ معظمَ أصولِ التكاليفِ متلقى مِنْ أقوالِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وأفعالِه، وفنونِ أحوالِه، ومعظمُ آي الكتابِ لا يستقلُّ دونَ بيانِ الرسولِ" ٢. ولمعرفة السنة النبوية جانبان: الأول: السندُ الذي يُروى به الحديثُ النبويُّ. ويتعلّقُ به ثبوتُ الحديثِ النبوي، ويُسَمَّى معرفة السنةِ روايةً. الثاني: لفظُ الحديثِ النبويّ.
١ انظر: أصول السرخسي (١/ ١١٣)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ١٦٣)، وفواتح الرحموت (٢/ ٩٧)، وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٦٠). ٢ الغياثي (ص/ ٤٠٠).