← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
190 · ص197 · ج1
ويمكن أنْ يُستدلَّ لأصحابِ القولِ الثالثِ: بأنَّ منكرَ القياسِ الجلي يقعُ في أقوالٍ شنيعةٍ، كالقولِ بجوازِ التغوطِ في الماءِ الراكدِ، دونَ التبولِ فيه! وهذه أقوالٌ يردُّها الشرعُ، والعقلُ. • الموازنة الترجيح: بالنظرِ في المسألةِ بأقوالِها وأدلتِها يظهرُ رجحانُ القولِ الأولِ القائلِ بأنَّ القولَ بحجيةِ القياسِ ليس بشرطٍ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ؛ وذلك للآتي: أولًا: هناك مسائلُ أصوليةٌ، أنكرَ بعضُ العلماءِ القولَ بها، ولم يقلْ أحدٌ مِنْ علماءِ أصولِ الفقهِ: إنَّ القولَ بها شرطٌ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ، فكذا الأمرُ في مسألةِ: (حجيةِ القياسِ). ثانيًا: عملُ الفقهاءِ في مصنفاتِهم، فلم يَزَلِ الفقهاءُ يَعْتَدون برأي الظاهريةِ، فيذكرونه، ويذكرون أدلتهم، ويجيبون عنها، ولو لم يبلغوا درجةَ الاجتهادِ، لما كان لإيرادِ أقوالِهم مسوّغٌ. ثالثًا: أنَّ القائلَ بعدمِ حجيةِ القياسِ إنَّما قاله عن اجتهادٍ، فكيفَ نطالبُه بمخالفةِ اجتهادِه؟ ! رابعًا: القولُ بأنَّ المقايسةَ طريقُ الاجتهادِ، هذا صحيحٌ، لكنَّها ليستْ طريقَه الوحيدَ، فهناك مداركُ أخرى للشرعِ تُوصلِ إلى أحكامِ الحوادثِ. • نوع الخلاف: يبدو أنَّ الخلافَ بين الأقوال خلافٌ معنوي - كما أشار إلى ذلك: جلالُ الدينِ السيوطي ١ - ويظهرُ أثرُه في الاعتدادِ بخلافِ نفاةِ القياسِ في الإجماعِ: فمَنْ لم يشترط القولَ بحجيةِ القياسِ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ، لم يُخْرِجْ نفاةَ القياسِ مِنْ زُمْرةِ المجتهدين، ولا ينعقد الإجماعُ إلا بموافقتِهم.
١ انظر: شرح الكوكب الساطع (٣/ ١١٧).