193 · ص200 · ج1
وعبدُ الحي بن الصديق ١، والدكتورٌ زكريا البري ٢، والدكتورُ يوسفُ العالم ٣.
الشرط الثامن: معرفة لسان العرب.
يُشترطُ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ معرفةُ اللسانِ العربي، ومعرفةُ اللغةِ العربيةِ في جانبِ: اللغةِ، والنحوِ، والصرفِ، والبلاغةِ ٤.
وقد نصَّ أغلبُ الأصوليين على هذا الشرطِ، وهو شرطٌ متفقٌ عليه.
دليل اعتبار معرفة اللسان العربي مِن شروط الاجتهاد: أنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ عربيةٌ؛ لأنَّها مأخوذةٌ من الكتاب والسنةِ، وقد جاءا بلسانِ العربِ، قالَ الله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ٥، وقالَ الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} ٦.
ومَنْ رامَ فهمَ الكتابِ والسنةِ - وقد جاءا بلسانِ العربِ - فلا بُدَّ له مِنْ معرفةِ اللسانِ العربي، وَما لا يتمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجَبٌ ٧.
يقولُ تقيُّ الدّين بن تيميةَ: "إنَّ فهمَ الكتابِ والسنةِ فرضٌ، ولا يُفْهَم إلا بفهمِ اللغةِ العربيةِ، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ" ٨.
وللإعرابِ والتصريفِ أثرٌ في تغيّرِ المعنى، فاحتيجَ إلى معرفتِهما ٩.
١ انظر: نظرية المقاصد عند الشاطبي (ص/ ٣٧٢).
٢ انظر: الاجتهاد في الشريعة وبحوث أخرى (ص/ ٢٤٥).
٣ انظر: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية (ص/ ١٠٦).
٤ انظر: العدة (٥/ ١٥٩٤)، والإشارة في معرفة الأصول للباجي (ص/ ٣٢٨)، وشرح اللمع (٢/ ١٠٣٤)، والبرهان (٢/ ٨٦٩)، وقواطع الأدلة (٥/ ٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤١٦)، والموافقات (٥/ ٥٢).
٥ من الآية (١٩٥) من سورة الشعراء.
٦ من الآية (٤) من سورة إبراهيم.
٧ انظر: البرهان (٢/ ٨٦٩)، وقواطع الأدلة (٥/ ٤)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٢٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤١٦).
٨ اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٥٢٧).
٩ انظر: نفائس الأصول (٩/ ٤٠١٩).