← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
200 · ص207 · ج1
أدلةُ أصحابِ القولِ الثاني: استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها: الدليل الأول: أنَّ الأئمةَ المجتهدين مِن الصحابةِ - رضي الله عنهم - والتابعين ومَنْ بعدهم، حازوا رتبةَ الاجتهادِ، مع عدمِ معرفتِهم بعلمِ الكلامِ ١. ويمكن مناقشة الدليل الأول: بأن ما ذكروه دالٌّ على عدمِ اشتراطِ علمِ الكلامِ مطلقًا، وليس فيه اشتراطُ قدرٍ منه للدخولِ في الإسلامِ. الدليل الثاني: أنَّ المجتهدَ يمكنُه استنباطُ أحكامِ الحوادثِ مِن الأدلةِ الشرعيةِ مع جهلِه بعلمِ الكلامِ ٢. ويمكن مناقشة الدليل الثاني: بما نوقش به الدليل الأول. دليل أصحاب القول الثالث: ما تقدم من أدلةٍ لأصحاب القول الثاني صالحٌ لأنْ يستدلَ به أصحابُ القولِ الثالثِ. • الموازنة والترجيح: بتأمّلِ المسألةِ بأقوالِها وأدلتِها، يظهرُ لي رجحانُ القولِ الثالثِ القائلِ: إنَّ معرفةَ علمِ الكلامِ ليستْ بشرطٍ مِنْ شروطِ الاجتهادِ، وذلك للأسبابِ الآتية: الأول: انتفاءُ الدليلِ المشترِطِ معرفة علمِ الكلامِ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ. الثاني: أنَّ بعضَ الأئمةِ المجتهدين المتفق على اجتهادهم، قد حذَّروا مِنْ علمِ الكلامِ، ومِنْ ذلك: قولُ الإمامِ الشافعي: "حُكمي في أهلِ الكلامِ
١ انظر: التلخيص في أصول الفقه للجويني (٣/ ٤٦١)، والمستصفى (٢/ ٣٨٦). ٢ انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٢٥)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٣٠)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٠١)، ونهاية السول (٤/ ٥٥٣)، وشرح الكوكب الساطع للسيوطي (٤/ ١٢٥).