← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
347 · ص356 · ج1
المسألةِ: أن المجتهدَ لو اجتهدَ، فأدّاه اجتهادُه إلى خلافِ قولِ مَنْ هو أعلمُ منه، لم يجزْ تركُ رأيه والأخذ برأي ذلك الغيرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يجوزَ، وإنْ لم يجتهدْ، لأنَّه لا يأمن ١ لو اجتهدَ أنْ يؤديه اجتهادُه إلى خلافِ ذلك القول ٢، فقد جَعَلَ المنعَ مِنْ تقليدِه بعدَ الاجتهادِ محل وفاقٍ" ٣. ثانيًا: اتفقَ الأصوليون على أنَّ للمجتهدِ إذا اجتهدَ، وتوصّلَ إلى رأي محددٍ، تَرْكَ قولِ الأعلمِ. يقولُ أبو حامدٍ الغزالي: "وله - أيْ: المجتهد إذا توصّلَ إلى رأي - أنْ يأخذَ بظنِّ نفسِه وفاقًا، ولم يلزمْه تقليدُه - أي: الأعلم - لكونِه أعلم" ٤. ويقولُ أبو الخطاب: "لا خلافَ أنَّه يجوزُ تركُ قولِ الأعلم باجتهادِه" ٥. وقد حكى ابنُ مفلحٍ ٦، وأمير باد شاه ٧ الاتفاقَ على هذا الأمرِ. ثالثًا: حكى بعضُ الأصوليين الاتفاقَ على أنَّه يجوزُ للمجتهدِ أنْ يقلِّد غيرَه مِن المجتهدين عند ضيقِ الوقتِ، وعُسرِ الوصولِ إلى الحكمِ. يقولُ أبو حامدٍ الغزالي: "وقد اتفقوا على جوازِ التقليدِ عند ضيقِ الوقتِ، وعُسْرِ الوصولِ إلى الحكمِ بالاجتهادِ والنظرِ" ٨. ويقولُ الشيخُ محمد بخيت المطيعي: "وكل ما حُكي مِنْ هذه الأقوالِ - وغيرِها ممَّا لم يحكَ هنا - إنَّما هو عند تمكّنِ المجتهدِ مِن الاجتهادِ، وأمَّا إذا لم يتمكنْ بأنْ مَنَعَه مانعٌ، أو خاف فوتَ الحادثةِ، فلا خلافَ في
١ في: المصدر السابق (٢/ ٨٦٢): "يأس"، وصححتها من التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٢). ٢ انظر: التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤١٢). ٣ المسودة (٢/ ٨٦٢). ٤ المستصفى (٢/ ٤٦١). ٥ التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤١٢). وانظر: المسودة (٢/ ٨٦٣). ٦ انظر: أصول الفقه (٤/ ١٥١٧). ٧ انظر: تيسير التحرير (٤/ ٢٢٩). ٨ المنخول (ص/ ٤٧٧).