← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
356 · ص365 · ج1
ويكون الردُّ بالرجوعِ إلى الكتابِ والسنةِ، وأخذُ المجتهدِ قولَ مجتهدٍ آخر تقليدًا له ليس واحدًا ممَّا ذُكِرَ في الآيةِ ١. مناقشة وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ إذا قلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد ردَّ الحكمَ إلى الله تعالى وإلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المجتهدَ المقلَّدَ عالمٌ بطرقِ الاجتهادِ، ولا يفتي إلا بحكمِ الله تعالى ٢. الجواب عن المناقشة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ باتباعِ الكتابِ والسنةِ، وبالردِّ إليهما، فإذا تَرَكَ ذلك، وقلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد تَرَكَ ما أُمر به مِن اتباعِ الكتابِ والسنةِ، وعَمِل بغيرِهما ٣. الدليل الثالث: قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} ٤. وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ بالاعتبارِ، فإذا قلَّد غيرَه لم يأتِ بالاعتبارِ المأمورِ به في الآيةِ، فيكون تاركًا للمأمورِ ٥. مناقشة وجه الدلالة: يلزمُ مِن استدلالكم بالآيةِ الكريمةِ أمرُ العامي بالاجتهادِ، ومنعُه مِن التقليدِ، وأنتم لا تقولون بهذا ٦. الجواب عن المناقشة: خَرَجَ العاميُّ مِنْ عموم الأمرِ في الآيةِ؛ لعجزِه عن الاجتهادِ؛ فيبقى عمومُ الأمرِ في حقِّ المجتهدِ ٧.
١ انظر: مقدمة في أصول الفقه لابن القصار (ص/ ١٤٢)، والعدة (٤/ ١٢٣١)، والتبصرة (ص/ ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٥)، والتبصرة (٤/ ٤١٠)، والواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٤٥). ٢ انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٠)، والواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٤٥). ٣ انظر: المصادر السابقة. ٤ من الآية (٩) من سورة الحشر. ٥ انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازى (٦/ ٨٤)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٩٥٥). ٦ انظر: المصدرين السابقين. ٧ انظر: المصدرين السابقين.