420 · ص430 · ج1
الشرط الرابع: العدالة.
يُشترطُ في ناقلِ قولِ الإمامِ أنْ يكونَ عدلًا ١؛ وذلك للآتي:
أولًا: يقولُ الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} ٢.
وجه الدلالة: أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَنا بالتثبّتِ مِنْ خبرِ الفاسقِ ٣؛ لأنَّ الغالبَ فيه عدمُ مطابقتِه للواقعِ.
ثانيًا: أنَّ الفاسقَ لا يُؤْمَنُ عليه الكذبُ، والتساهلُ في نقلِ ما ليس له أصلٌ ٤.
وضابط العدالة: أنَّ كلَّ مَنْ لا يُؤمَنُ منه الجرأةُ على الكذب، فليس بعدلٍ، ومَنْ أُمنتْ منه الجرأةُ على الكذبِ، فهو عدلٌ ٥.
يقولُ شهابُ الدين القرافيُّ: "الأصلُ أنْ لا تجوزَ الفتيا إلا بما يرويه العدلُ عن العدلِ عن المجتهدِ الذي يقلِّدُه المستفتي، حتى يصحَّ ذلك عند المفتي" ٦.
١ انظر: المعتمد (٢/ ٦١٦)، والعدة (٣/ ٩٢٥)، وإحكام الفصول (ص/ ٣٦٢)، وشرح اللمع (٢/ ٦٣١)، وأصول السرخسي (١/ ٣٤٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٣/ ١٠٦)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٤/ ٣٩٨)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٤/ ٧٦)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥٢٩)، والإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٩٠٢)، واختصار علوم الحديث لابن كثير (١/ ٢٨٠) مع شرحه الباعث الحثيث، والتحبير (٤/ ١٨٥٧)، وفتح المغيث للسخاوي (٢/ ١٥٨)، وتوضيح الأفكار للصنعاني (٢/ ١١٦)، ورسالة في الكتب التي يعول عليها امحمد المطيعي (ص/ ٧٥).
٢ من الآية (٦) من سورة الحجرات.
٣ انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٣/ ١٠٨)، وشرح مختصر الروضة (٢/ ١٤٣).
٤ انظر: المعتمد (٢/ ٦١٦)، والعدة (٣/ ٩٢٥)، وإحكام الفصول (ص/ ٣٦٦)، وشرح اللمع (٢/ ٦٣١)، وأصول السرخسي (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
٥ انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (٤/ ٣٩٩)، والإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٩٥٣).
٦ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص/ ٢٤٤).