← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
571 · ص582 · ج2
المثال الثاني: يقولُ الحطَّابُ: "في كلامِ ... ابنِ بشيرٍ ما يقتضي أنَّ مَنْ تَرَك الأذانَ عامدًا، لا إعادةَ عليه في الوقتِ، ولا بعده - وهو كذلك - إلا ما وقع في كلامِ ابنِ عبد السلام مِنْ حكايةِ القولِ الشاذِّ بالإعادةِ في الوقتِ" ١. المثال الثالث: يقولُ الصاوي: "لا خلافَ عندنا أن الصومَ لا يجزئُ إلا إذا تقدمت النيةُ على سائرِ أجزائِه، فإنْ طَلَعَ الفجرُ، ولم ينوه، لم يُجْزِه في سائرِ أنواعِ الصيامِ إلا يوم عاشوراء، ففيه قولانِ: المشهورُ مِن المذهب أنَّه كالأول، والشاذ اختصاصُ يومِ عاشوراء بصحةِ الصومِ" ٢. ثانيًا: الشاذ عند الشافعية: لم أقفْ على تعريفٍ محددٍ للشاذِّ عند الشافعية - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادرِهم - والذي وجدتُه في مدوناتهم مصطلح: (الوجه الشاذ)، ويطلقونه على الوجهِ الذي خرَّجَه أحدُ الأصحابِ، واستنبطَه باجتهادِه على غيرِ قواعدِ الإمامِ ونصوصِه ٣. أمثلة الشاذ عند الشافعية: المثال الأول: يقولُ محيي الدين النووي: "أمَّا الكثير - أي: الماء الكثير - فينجسُ بالتغيّرِ بالنجاسةِ؛ للإجماع ... سواءٌ كانت النجاسةُ الملاقيةُ مخالطةً، أم مجاورةً، وفي المجاورةِ وجهٌ شاذٌّ: أنَّها لا تُنَجّسِه" ٤. المثال الثاني: يقولُ النوويُّ - أيضًا -: "حَكَى الرافعي قولًا شاذًا أنَّ دعاءَ الاستفتاحِ يكونُ بعد هذه التكبيراتِ" ٥، أيْ: تكبيراتِ الركعةِ الأُولى مِنْ صلاةِ العيدِ.
١ مواهب الجليل (١/ ٤٦٢). ٢ بلغة السالك لأقرب المسالك (١/ ٥٢١). ٣ انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص/ ٢٥٣)، حاشية (٢). ٤ ضحة الطالبين (١/ ٢٠). ٥ المجموع شرح المهذب (٥/ ١٧).