← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
728 · ص743 · ج2
وإِضافةُ: "مذهب" إِلى الصحابي والتابعي مشعرةٌ ببلوغِهما درجة الاجتهادِ؛ لأنَّ غيرَ المجتهدِ لا مذهبَ له ١. ثالثًا: مَنْ قالَ: قولُ الصحابي ليس بحجةٍ، وقولُ التابعي ليس بحجةٍ، فإِنَّ مسألةَ التمذهبِ بمذاهبِهم تَرِدُ عنده. أمَّا مَنْ قال: قولُ الصحابي حجةٌ، فلا يُوجدُ عنده تمذهبٌ؛ لأنَّ أخذَ قولِ الصحابي حينئذٍ أخذٌ بالدليلِ، وقد سبقت الإِشارةُ إِلى هذا قبلَ قليلٍ. رابعًا: الحديثُ هنا عن تمذهب مَنْ لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ المطلقِ مِنْ غير العامةِ، أمَّا تمذهبُ المجتهدِ بمذهب الصحابي أو التابعي، فقد تقدمَ الحديث عن: (تمذهب المجتهدِ) في مسألةٍ مستقلةٍ. خامسًا: محلُّ الخلافِ هو في التزام غيرِ العامي الَّذي لم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ مذهب واحدٍ بعينه مِن الصحابة، أَو التابعين. سادسًا: نفى الآمديُّ الخلافَ في جوازِ تقليدِ العامي للصحابي ٢، ومراده بالعامي: مَنْ عدا المجتهد. وما ذكره مشكلٌ؛ ولا سيما أنَّ إِمامَ الحرمين الجويني حَكَى الإِجماعَ على خلافِ ما ذكره الآمديُّ - كما سيأتي بعد قليلِ - ويمكنُ حملُ كلامِ الآمدي على عوامّ الصحابةِ والتابعين. ويؤكّدُ هذا: ما ذكره الآمديُّ نفسُه بعد نفيه للخلافِ في شأنِ العامي؛ إِذْ ذَكَرَ حكمَ تقليدِ المجتهدِ من التابعين للصحابي ٣، فالظاهر أنَّه أرادَ بالعامي في كلامِه العامي في عصرِ الصحابة - رضي الله عنهم -. • الأقوال في المسألة: اختلفَ العلماءُ في مسألةِ التمذهبِ بمذهبِ الصحابي والتابعي على قولين:
١ انظر: المصدر السابق. ٢ انظر: الإِحكام في أصول الأحكام (٤/ ١٥٦). ٣ انظر: المصدر السابق.