867 · ص882 · ج2
القليل؛ لأنَّ تعيينَ مذهبٍ بعينِه تستلزمُ دراسةَ أقوالِه العقدية، وأصولِه الفقهية، وهذا خارجٌ عن بحثي:
أولًا: مَنْ مَنَعَ التمذهبَ بأحدِ المذاهب الفقهيةِ الأربعة، فإنَّه يمنعُ التمذهبَ بمذهبٍ فقهي للفرق المبتدعة؛ لأنَّ الأدلةَ التي استدلوا بها تعمُّ التمذهبَ بأيِّ مذهب دون استثناءٍ ١.
ثانيًا: كلُّ مَنْ لا يجوّز التمذهبَ بغيرِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعة - إمَّا لأنَّ الحق لا يعدوها، وإمَّا لأن أئمة المذاهب الأربعة هم الذين حفظوا فقه الصحابة، دون غيرِهم ٢ - فإنَّه لا يجوّزُ التمذهبَ بالمذاهبِ الفقهيةِ لفرقِ المبتدعةِ.
ثالثًا: يمكنُ تقسيمُ المذاهبِ في القسم الثالث قسمين:
القسم الأول: مذاهب واقعة في بدعة مكفرة.
القسم الثاني: مذاهب واقعة في بدعة مفسقة غير مكفرة.
القسم الأول: مذاهب واقعة في بدعة مكفرة.
لا يجوزُ التمذهبُ بمذهبٍ يقرّرُ بدعة مكفرة، والقولُ بعدمِ الجوازِ أمرٌ بدهي؛ لخروجِها عن دائرةِ الإسلامِ، ولانتفاءِ وصفِ الأمةِ المسلمةِ عنها ٣.
١ لا أدري ما إذا كان الأمير الصنعاني ومحمد الشوكاني سيجوزان التمذهب بالمذهب الزيدي على وجه الخصوص - دون موافقتهما لممارسة متمذهبي الزيدية - لأن من أصول المذهب الدعوة إلى الاجتهاد، والتنفير من التقليد.
٢ انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص / ١٦٢ - ١٦٣)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وصفة الفتوى (ص/٧٢ - ٧٣)، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٠/ ٥٨٤)، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي (ص/ ٥٢٧)، والرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة لابن رجب (ص/ ٣٤)، ونهاية المراد لعبد الغني النابلسي (ص/ ١٥)، ونشر البنود (٢/ ٣٥٢)، ومراقي السعود إلى مراقي السعود (ص/ ٤٦٣)، ومختصر الفوائد المكية للسقاف (ص/ ٣٨)، ونثر الورود للشنفيطي (٢/ ٦٨٧).
٣ انظر: البحر "المحيط (٤/ ٤٦٧)، فقد قرر الزركشيُّ أن المجتهد المبتاع إذا كُفِّر ببدعته، فإنه لا يعتد بقوله في الإجماع بلا خلاف.