996 · ص1018 · ج2
الرحمةِ وتتَبّعها، والرخصُ مِن الرحمةِ، فيجوزُ تتبّعُها ١.
مناقشة الدليل الخامس: المرادُ بأنَّ الخلافَ رحمةٌ هو: أنَّه فَتَحَ للمجتهدين بابَ النظرِ والاجتهادِ، ولا يُراد به أنْ يختارَ الناسُ رُخصَ المذاهبِ، لأنَّها رحمةٌ ٢.
الدليل السادس: أنَّ المذاهبَ طرقٌ إِلى الجنةِ، فمَنْ سَلَكَ طريقًا أوْصَله إِليها، ولا فرقَ بين أنْ يكونَ الطريقُ شديدًا، أو خفيفًا ٣.
الدليل السابع: لا يُوجدُ دليلٌ شرعي، ولا عقلي يمنعُ الإِنسانَ مِنْ أخذِ ما هو أخفُّ على نفسِه مِنْ أقوالِ المجتهدين الذين يسوغُ لهم الاجتهادُ ٤.
مناقشة الدليل السابع: لا يُسلَّمُ لكم انتفاءُ الدليلِ الشرعي الدالِّ على تحريمِ تتبعِ الرخصِ، بلْ دلَّ دليلُ الإِجماعِ على منعِ تتبّعِها، كما حكاه ابنُ عبد البر، وابنُ حزمٍ ٥.
الدليل الثامن: أنَّ متتبعَ الرخصِ متبعٌ لمجتهدٍ، فجازَ فعلُه؛ لاتباعِه مجتهدًا ٦.
مناقشة الدليل الثامن: أنَّ تخييرَ العامي يكون عند اختلافِ المفتين عليه، وليس له ابتداءً تتبع رخصِ المذاهبِ ٧.
١ انظر: قضاء الأرب لتقي الدين السبكي (ص/٢٦٨).
٢ انظر: الاجتهاد والتقليد عند الشاطبي لوليد الودعان (١/ ٤٧٥).
٣ انظر: الاستعداد لرتبة الاجتهاد لابن نور الدين (٢/ ١١٧٢).
٤ انظر: التقرير والتحبير (٣/ ٣٥١)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٥٤)، وفواتح الرحموت (٢/ ٤٠٦)، ومناهج الاجتهاد في الإِسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ ٤٤٩)، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (٢/ ١١٥٤).
٥ انظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص/ ٢١٣)، وفواتح الرحموت (٢/ ٤٠٦).
٦ انظر: التقليد في الشريعة الإِسلامية لعبد الله الشنقيطي (ص/ ١٥٢)، والتقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ ١٥٦)، ومقاصد المكلفين للدكتور فيصل الحليبي (ص/ ٨٨٩).
٧ انظر: التقليد وأحكامه للدكتور سعد الشثري (ص/ ١٥٧).