1040 · ص248 · ج5
قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "وإعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس" تقدم في قيام الليل.
١٢٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -: عَن النَّبِي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قَالَ لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ١.
الْعرض: بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء هُوَ كل مَا يقتنى من المَال وَغَيره.
قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "ليس الغنى عن كثرة العرض" و"عن" هنا يحتمل معناها أوجهًا أحدها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} ٢ وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ} ٣ أي ليس علة الغنى وسببه كثرة العرض.
ثانيها: أن تكون للظرفية أي ليس الغناء في كثرة العرض.
ثالثها: أنها بمعنى الباء كما في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} ٤ أي بالهوى أي ليس الغنا بكثرة العرض ٥.
١ البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١)، والترمذي (٢٣٧٣)، وابن ماجه (٤١٣٧)، وأحمد (٧٣١٦).
٢ سورة هود، الآية: ٥٣.
٣ سورة التوبة، الآية: ١١٤.
٤ سورة النجم، الآية: ٣.
٥ طرح التثريب (٤/ ٨٠ - ٨١).