← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
1663 · ص35 · ج7
قوله - صلى الله عليه وسلم - "له أجران" أي أجر القرأءة وأجر ما يعتريه من المشقة في قراءته ودرجة الماهر فوق ذلك كله لأنه قد كان قرأ القرآن متتعتعا عليه ثم ترقى عن ذلك إلى أن شبه بالملائكة ١. قال القاضي عياض ٢ وغيره من العلماء: وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا لأنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه قاله في الديباجة ٣. ٢١٩٣ - وَعَن أبي ذَر - رضي الله عنه - قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى الله فَإِنَّهُ رَأس الأمر كُله قلت يَا رَسُول الله زِدْنِي قَالَ عَلَيْك بِتِلَاوَة الْقُرْآن فَإِنَّهُ نور لَك فِي الأَرْض وَذخر لَك فِي السَّمَاء رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث طَوِيل ٤.
١ المفهم (٧/ ٥٨). ٢ مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٢٣) ونصه: قَوْله وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن يتتعتع فِيهِ يَعْنِي فِي الْقُرْآن مَعْنَاهُ يترَدَّد فِي تِلَاوَته عيا والتعتعة فِي الْكَلَام العي والتردد فِيهِ وأصل التعتمة الْحَرَكَة. ٣ كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الإشارة إلى هذا. ٤ ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، والطبراني في الكبير (١٦٥١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢١٦)، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٧٤٦).
1664 · ص36 · ج7
قوله: وعن أبي ذر - رضي الله عنه - تقدم الكلام عليه. قوله "قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء" الذخر بالذال المعجمة. ٢١٩٤ - وَعَن جَابر - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الْقُرْآن شَافِع مُشَفع وَمَاحِل مُصدق من جعله أَمَامه قَادَهُ إِلَى الْجنَّة وَمن جعله خلف ظَهره سَاقه إِلَى النَّار رَوَاه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ١. ماحل بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة أَي ساع وَقيل خصم مجادل. قوله: وعن جابر - رضي الله عنه - تقدم الكلام عليه. قوله - صلى الله عليه وسلم -: "القرآن شافع مشفع وماحل مصدق" المشفع بفتح الحاء المقبول الشفاعة والمراد بذلك أنه يشفع يوم القيامة في كل من آمن به واتبعه. قوله "وماحل مصدق" الماحل بكسر الهاء المهملة أي ساع وقيل خصم مجادل اهـ. قاله المنذري وقال في النهاية ٢: وقيل: ساع مصدق، من قولهم: محل بفلان، إذا سعى به إلى السلطان يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به. ومنه حديث الدعاء "لا تجعله ماحلا مصدقا". اهـ قوله "مصدق" يروى بفتح الدال وكسرها ومعنى الفتح أنه سبب إعجازه
١ ابن حبان (١٢٤)، والبزار (١٢٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١١٧)، رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٤٣). ٢ النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٠٣).
→ السابق 1663–1664 / 10687 التالي ←