← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
2425 · ص162 · ج9
لأنه لهن كالقطن للرجال، ويشبه أن يكون أصل الخلاف أن إباحة لبسه لها لأن خنوثتها لا تأباه أو الزينة فعلى الأول استعماله لها كيف كان وعلى الثاني لم يبح لها منه إلا ما كان زينة والخنثى المشكل في تحريمه كالرجل وفيه احتمال للرافعي وكذلك يحرم على الرجل المنسوج بالذهب وما في معناه وكذلك المموه به أي المطلي بها لما فيه من الخيلاء وهذا إذا كان يحصل منه بالعرض على النار شيء وإلا فلا، قال النووي في شرح مسلم ١: انعقد الإجماع على إباحة لبس الحرير للنساء وتحريمه على الرجال وأما الصبيان فقال أصحابنا: يجوز لباسهم الحرير والحلي في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم في جواز إلباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها في المحرر والمنهاج الإباحة، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد سن التمييز لا قبله وهو منافي الشرحين. ٣١١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -رضي الله عنه- أَن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة وَمن
= إليه والتغطي به واتخاذه سترا وسائر وجوه استعماله ولا خلاف في شئ من هذا إلا وجها منكرا حكاه الرافعي أنه يجوز للرجال الجلوس عليه وهذا الوجه باطل وغلط صريح منابذ لهذا الحديث الصحيح هذا مذهبنا فأما اللبس فمجمع عليه وأما ما سواه فجوزه أبو حنيفة ووافقنا على تحريمه مالك وأحمد ومحمد وداود وغيرهم دليلنا حديث حذيفة ولأن سبب تحريم اللبس موجود في الباقي ولأنه إذا حرم اللبس مع الحاجة فغيره أولى هذا حكم الذكور البالغين. ١ شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٣٩).
2426 · ص164 · ج9
والفضة إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار ويسقي من طينة الخبال فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة أدخل الجنة ولم يحرم شيئا منها لا خمرا ولا حريرا ولا غيره لأن حرمانه شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه وحديث أبي سعيد الخدري وأبي موسى، يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كما لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة والله أعلم. فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار وحرمها هناك كما نعي الله سبحانه وتعالى على من أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها ولهذا كانت الصحابة ومن تبعهم يخافون من ذلك أشد الخوف والله أعلم ذكره في التذكرة في باب نبذ من أقوال العلماء، وردت في ذكر الجنة وأهلها والله أعلم ١. ٣١١٨ - وَعَن عقبَة بن عَامر -رضي الله عنه- قَالَ أهدي لرَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- فروج حَرِير فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ ثمَّ انْصَرف فَنَزَعَهُ نزعا شَدِيدا كالكاره لَهُ ثمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتقين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم والفروج بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا وبالجيم هُوَ القباء الَّذِي شقّ من خَلفه ٢.
١ التذكرة (ص ١٠٢٤). ٢ أخرجه البخاري (٣٧٥) و (٥٨٠١)، ومسلم (٢٣ - ٢٠٧٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣١ (٧٨٢) والكبرى (٨٤٨)، وابن خزيمة (٧٧٣ و ٧٧٤)، وابن حبان (٥٤٣٣).
→ السابق 2425–2426 / 10687 التالي ←