3159 · ص70 · ج11
فقوله: "بشروا" من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار بالشر وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشر تخفيفا لكونه رحمة للعالمين في الدارين ١. وفيه: أمر الولاة بالرفق، وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا ٢.
٤٠٦٠ - وَعَن عَائِشَة -رضي اللَّه عنها- قَالَت مَا خير رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإن كَانَ ثمَّ إِثْم كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم رَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنَفسِهِ فِي شَيْء قطَّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة اللَّه فينتقم للَّه تَعَالَى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ٣.
قوله: وعن عائشة -رضي اللَّه عنها-، تقدم الكلام عليها.
قولها: ما خير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه" الحديث، [أي: أسهلهما] ٤ وفي
١ الكواكب الدرارى (٢/ ٣٤).
٢ شرح النووي على مسلم (١٢/ ٤١).
٣ أخرجه البخاري (٣٥٦٠) و (٦١٢٦) و (٦٧٨٦) و (٦٨٥٣)، ومسلم (٧٧ و ٧٨ و ٧٩ - ٢٣٢٧).
٤ الكواكب الدرارى (١٤/ ١٤٤).