← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
386 · ص63 · ج3
وقسم بعض المتأخرين التشبيك إلى أقسام، أحدها: إذا كان الإنسان في الصلاة ولا شك في كراهته، وثانيها: إذا كان في المسجد يباشر الصلاة أو هو عامد إلى المسجد يريدها بعد ما تطهر، فالظاهر كراهته لحديث كعب هذا، وثالثها: أن يكون في المسجد بعد فراغه من الصلاة وليس يريد صلاة ولا ينتظرها فلا يكره لحديث ذي اليدين الذي رواه البخاري وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبك بين أصابعه في المسجد بعد ما سلم من الصلاة عن ركعتين وشبك في غيره لأن الكراهة إنما في حق الصلاة وقاصد الصلاة، وهذا كان منه - صلى الله عليه وسلم - بعدها، رابعها: في غير المسجد فهو أولى بالإباحة وعدم الكراهة ١، وقال الإمام مالك: إنهم ينكرون التشبيك في المسجد وما به بأس وإنما يكره في الصلاة، وقال الكرماني: فتفيد أنه كان إذا كان التشبيك لغرض صحيح جاز بخلاف العبث ٢. تنبيه: وتأوله بعضهم أن يشبك اليد كناية عن ملابسة الخصومات والخوض فيها، واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام حين ذكر الفتن فشبك بين أصابعه وقال بيده فكانوا هكذا ٣ انتهى. ٤٥٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ خِصَال لَا ينبغين فِي الْمَسْجِد لا يتَّخذ طَرِيقا وَلَا يشهر فِيهِ سلَاح وَلا ينبض فِيهِ بقوس
١ إعلام الساجد (ص ٣٣٤ - ٣٣٥). ٢ الكواكب الدراري (٤/ ١٤١ - ١٤٢). ٣ غريب الحديث (١/ ٥٩٢)، والمجموع المغيث (٢/ ١٧٢)، والنهاية (٢/ ٤٤١).