3998 · ص428 · ج13
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: "قال أبو هريرة لما نزلت {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها" ١ الحديث.
المقاربة هي القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير وهو القريب من الطاعة الذي لا مشقة فيه ومنه قوله: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} ٢ غير شاق، والسدّاد الاستقامة والإصابة والنكبة تقدم الكلام عليها قريبا، ويُنكَبها بضمّ الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول، ويحتمل أن يُراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور. قال الجوهري ٣ والنكبة واحدة نكبات الدهر. والله أعلم.
٥٢٠٢ - وَعَن أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- أَنه قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِه الْآيَة {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} ٤ وكل شَيْء عَمِلْنَاهُ جزينا بِهِ فَقَالَ غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت يصيبك اللأواء قَالَ فَقلت بلَى قَالَ هُوَ مَا تُجْزونَ
١ هذا ليس لفظ حديث الترغيب وإنما هو حديث آخر لأبى هريرة بلفظ: لما نزل: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها". أخرجه مسلم (٢٥٧٣) م، والترمذي (٣٠٣٨).
٢ سورة التوبة، الآية: ٤٢.
٣ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ٢٢٨).
٤ سورة النساء، الآية: ١٢٣.