4475 · ص12 · ج11
دين الإسلام، وقال الحسن هو آداب القرآن، وفي الصحيحين أن هشام بن حكيم سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن، فقال لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا، وقد جمع الله تعالى له مكارم الأخلاق في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)} ١ قال جعفر بن محمد - رضي الله عنهما - أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمكارم الأخلاق وليس في القرآن أن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وقد ذكر أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: "ما هذا؟ " قال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع إليه فقال الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، قال الله لنبيه: {خُذِ الْعَفْوَ} من أخلاق الناس، وقال مجاهد: يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة ٢.
وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} يعني إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه كقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} ٣ وهكذا كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - ٤، أ. هـ.
فائدة: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ٥ قال ابن عباس وغيره: علموهم وأدبوهم وهذه اللفظة مؤذنة
١ سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
٢ مدارج السالكين (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
٣ سورة الفرقان، الآية: ٦٣.
٤ مدارج السالكين (٢/ ٢٩١).
٥ سورة التحريم، الآية: ٦.