4630 · ص30 · ج8
خبر الرجل، [لأن سَعدًا، - رضي الله عنه -، أَجابَ ابنَه على ما أَرادَه عليه، ودَعَاه إليه من الظُّهور وطَلَب الخِلافَةِ بهذا الحَدِيث] وفي الحديث أيضا "اذكروا الله ذكرا خاملا" أي منخفضا توقيرا لجلاله يقال خفض ١ صوته إذا وضعه وأخفاه ولم يرفعه قاله: في النهاية ٢، وقال القاضي عياض ٣ رحمه الله: الذكر الخفي هو الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه قال: القاضي عياض رحمه الله واختلفوا هل تكتبه الملائكة فقيل تكتبه ويجعل الله لهم علامة يعرفونه بها، وقيل لا يكتبونه فإنه لا يطلع عليه غير الله تعالى، قال النَّووي ٤ قلت: الصحيح أنهم يكتبونه أن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده، وقد ذكر ذلك مبسوطا في كتاب الذكر والله أعلم.
فائدة: وقد اعترض بعض الفضلاء على الذكر جهرا مستدلا بقوله تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} ٥ وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خير الذكر الخفي" الجواب أن الله تعالى خاطب عامة عباده بمثل قوله {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)} ٦ وخاطب الخاص بمثل قوله: {أَفَلَا
١ كذا في الأصل وفى النهاية خمل صوته.
٢ النهاية (٢/ ٨١).
٣ إكمال المعلم (٨/ ١٨٩).
٤ شرح النووى (١٧/ ١٦).
٥ سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥.
٦ سورة الغاشية، الآية: ١٧.