4844 · ص56 · ج8
ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة، والشعث والإغبرار وهو أيضا من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ١، ولما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء خرج متبذلا متواضعا متضرعا ٢.
الثالث: مد يديه إلى السماء وهو من آداب الدعاء التي يرجى فسببها إجابته وفي حديث سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" رواه الإمام أحمد وابن ماجه ٣ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه ٤
١ أخرجه مسلم (١٣٨ - ٢٦٢٢) و (٤٨ - ٢٨٥٤) وابن حبان (٦٤٨٣) عن أبي هريرة.
٢ أخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذى (٥٥٨ و ٥٥٩) وابن ماجه (١٢٦٦)، والنسائى في المجتبى ٣/ ٢٧٧ (١٥٢٢) و ٣/ ٢٧٩ (١٥٢٤) و ٣/ ٢٩٠ (١٥٣٧) من حديث ابن عباس. وقال الألباني: حسن المشكاة (١٥٠٥) وإرواء الغليل (٦٦٥ و ٦٦٩).
٣ أخرجه أحمد ٥/ ٤٣٨ (٢٤٢١١)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وأبو داود (١٤٨٨)، والترمذى (٣٥٥٦). وقال الألباني: حديث صحيح، المشكاة ٢٢٤٤ وصحيح أبي داود (١٣٣٧) والترغيب (١٦٣٥).
٤ أخرجه البخاري (١٠٣١) و (٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥) م وأبو داود (١١٧٠)، وابن ماجه (١١٨٠) عن أنس.