4981 · ص72 · ج7
واعلم أن مقصود الإمام مسلم بذكر هذا الحديث هنا أن من الأفعال ما تركه يوجب الكفر إما حقيقة وإما تسمية فأما كفر إبليس بسبب السجود فمأخوذ من قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)} ١ قال الجمهور: معناه وكان في علم الله تعالى من الكافرين، وقال بعضهم وصار من الكافرين ٢.
فائدة: اعلم أن أول معصية عصى الله بها الحسد، قال الكرابيسي صاحب الشافعي: الحسد أول معصية عصى الله تعالى بها في السماء وهو سابق على الكفر وذلك أن إبليس لعنه الله حسد آدم عليه السلام يسجد له فكفر ٣، قال العلماء - رضي الله عنهم -: وكفر إبليس من ثلاثة أوجه: الأول: أنه استنقص نبيا وهو آدم عليه السلام ومن استنقص نبيا كفر ٤، قال صاحب اللمع: عبد إبليس ربه ثمانين ألف سنة ثم كفر نعوذ بالله من ذلك ٥.
الثاني: أنه خالف إجماع الملائكة في السجود ومن خالف الإجماع كفر ٦.
الثالث: أنه نسب البارئ جل جلاله وتعالى إلى التجوير وعدم الحكمة في
١ سورة البقرة، الآية: ٣٤.
٢ شرح النووي على مسلم (٢/ ٧٠).
٣ انظر: نزهة المجالس (٢/ ٤٩).
وقال مالك: إن أول معصية عصي الله بها الحسد، حسد إبليس لآدم، وحسد قابيل لهابيل.
القبس (ص ١٠٤٨)، والمسالك (٧/ ٢٦٨).
٤ كشف الأسرار (لوحة ١٢).
٥ انظر: منهاج العابدين (ص ١٢٠).
٦ كشف الأسرار (لوحة ١٢)، والبرهان (٣/ ٤٩).