5023 · ص76 · ج7
عن هذا بأجوبة أحدها: أن تسمية هذا أمرا أنه من كلام إبليس فلا حجة فيها.
فإن قالوا: قد حكاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكرها.
قلنا: قد حكى غيرها من أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة، الثاني: أن المراد أمر ندب لا إيجاب، والوجه الثالث: أن المراد المشاركة في السجود لا في الوجوب ١.
ومستند الشافعي والجمهور ما ثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء إلى السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء إلى السجدة قال: "إنما أمرنا بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه" ولم يسجد عمر - رضي الله عنه -، وروي أنه قال: إن الله لم يفرض السجود إلا لمن شاء.
روى البخاري الروايتين في صحيحه ٢ ولم ينقل أنهم أنكروا عليه، وهذا من عمر - رضي الله عنه - في هذا الموطن العظيم دليل على إجماعهم على أنه ليس بواجب ٣، فإن قيل: ذم الله تعالى من لم يسجد بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)} ٤؟ فالجواب: أن الآية في الكافرين بدليل ما قبلها وما بعدها ٥ والله أعلم.
١ شرح النووي على مسلم (٢/ ٧١ - ٧٢).
٢ أخرجه البخاري (١٠٧٧).
٣ المجموع (٤/ ٦٢)، والنجم الوهاج (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
٤ سورة الانشقاق، الآية: ٢١.
٥ شرح الصحيح (٣/ ٦١ - ٦٢) لابن بطال، والنجم الوهاج (٢/ ٢٧٠).