5058 · ص80 · ج2
ذلك يسلبها اللّه عَزَّ وَجَلَّ ينابيع الحكمة وتطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فما أخصب الألسن يومئذ وما أجدب القلوب ١.
قال الغزالي في الباب السادس من آفات العلم ٢: العُلماء السوء علماء الدنيا الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها " وقال مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب أن اللّه تعالى يقول: "إن أهون ما أصنع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه" يا معشر القراء يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد؟ وقال عبد اللّه بن وهب: بلغني أن القضاة يحشرون مع السلاطين وأن العُلماء يحشرون مع الأنبياء، قال الغزالي: ومعنى القضاة كلّ فقيه طلب الدنيا بعلمه، وروى الدارمي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خيار الناس خيار العُلماء وشرار الناس شرار العُلماء".
قوله: وإني سمعتُ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار" الحديث، اختلف الناس في تاريخ الإسراء، فقال ابن الأثير ٣: الصحيح عندي أنه كان ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وبهذا جزم شيخ الإسلام النووي في شرح مسلم ٤ وجزم في فتاويه ٥ في كتاب الصلاة بأنه
١ إحياء علوم الدين (١/ ٦٤).
٢ إحياء علوم الدين (١/ ٥٨ - ٦٣).
٣ الكامل (١/ ٥١).
٤ شرح صحيح مسلم (٢/ ٥٦٨).
٥ فتاوى الإمام النووي (ص: ٣٥).