← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
5090 · ص83 · ج14
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن زوارات القبور" الحديث. القبور جمع قبر والمقابر جمع مقبرة بفتح الباء وضمها ولم يأت في القرآن ذكر المقابر وزيارتها إلا في قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)} ١ وزيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ٢ ولا شيء أنفع لمداواة القلوب القاسية من زيارة القبور، وعلى أصحاب القلوب القاسية أن يعالجوها بأربعة أشياء: الأول: الإقلاع عما هم عليه بحضور مجالس الذكر والعلم والوعظ والتذكير والتخويف والترغيب والترهيب وأخبار الصالحين. والثاني ذكر الموت [فإنه] هادم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات ٣. وروي أن امرأة شكت إلى عائشة قساوة قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك ٤.
١ سورة التكاثر، الآية: ١ - ٢. ٢ التذكرة (ص ١٣٣ - ١٣٤)، وتفسير القرطبى (٢٠/ ١٧٠). ٣ التذكرة (ص ١٣٣ - ١٣٤)، وتفسير القرطبى (٢٠/ ١٧١). ٤ ذكر ابنُ أبي الدُّنْيَا بإسناده، عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفية أنَّ امرأة أتت عائشة لتشكو إليها القسوة. فقالت: أكثري ذكر الموت، يرق قلبك وتقدرين عَلَى حاجتك. قالت: ففعلت، فاَنست من قلبها رشدًا، فجاءت تشكر لعائشة -رضي الله عنها-. انظر: مجموع رسائل ابن رجب (١/ ٢٦٥)، والظاهر أن ابن أبي الدنيا روى الأثر المذكور في =