5248 · ص99 · ج11
قوله: وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- تقدم الكلام عليه.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" الحديث كذا في جميع الأصول والروايات "ولا تؤمنوا" بحذف النون في آخره وهي لغة معروفة صحيحة ومعنى الحديث: لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب.
وقوله: "لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا" فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل الجنة إلا من مات مؤمنًا وإن لم يكن كامل الإيمان فهذا هو الظاهر من الحديث، وقال [الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: معنى الحديث لا يكمل إيمانكم إلا بالتحاب ولا تدخلوا الجنة عند دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك قال النووي ١: وهذا الذي قاله محتمل واللَّه أعلم، وقال القرطبي ٢: الإيمان الأول من قوله "لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا": هو: التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل -صلى اللَّه عليه وسلم-، والإيمان المذكور ثانيا هو: الإيمان العملي المذكور في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: الإيمان بضع وسبعون بابا، ولو كان الثاني هو الأولى، للزم منه ألا يدخل الجنة من أبغض أحدا من المؤمنين، وذلك باطل قطعا؛ فتعين التأويل الذي ذكرناه قاله في الديباجة.
قوله: "أفشوا السلام بينكم" هو بقطع الهمزة المفتوحة وهو إظهاره وإشاعته وإبرازه على المعروف وغير المعروف لأن السلام هو الجالب
١ شرح النووي على مسلم (٢/ ٣٦).
٢ المفهم (٢/ ٨).