← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
5259 · ص100 · ج11
للمحبة الدينية والألفة الشرعية ١ وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين واللَّه أعلم وقد ذكر البخاري رحمه اللَّه في صحيحه عن عمار بن ياسر -رضي اللَّه عنه- أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الاقتار والاقتار الافتقار يقال أقتر الرجل أي افتقر قال أبو الزناد جمع عمار في هذه الألفاظ الخير كله لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئًا مما للَّه وللناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو لقوله: -صلى اللَّه عليه وسلم- (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وهذا حض على مكارم الأخلاق واستئلاف النفوس وأما (الإنفاق من الإقتار) فهو الغاية في الكرم وقد مدح اللَّه من هذه صفته بقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ٢ وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة في طاعة اللَّه تعالى وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجرًا من نفقة الموسر وأقول هذه الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية والإنفاق إشارة
١ المصدر السابق (٢/ ٨ - ٩). ٢ سورة الحشر، الآية: ٩.
5260 · ص100 · ج15
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدمت ترجمته. قوله: "إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق" الحديث، النهر [فيه] لغتان الفتح والسكون والعذارى جمع العذراء وهي الجارية البكر من النساء وعذرتهن بكارتهن وبذلك سمين عذارى وتقدم. خاتمة: ولأهل الجنة سماع [أعلى] ١ من غناء الحور العين لأزواجهن. قال ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي قال: بلغني أنه ليس من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل عليه الصلاة والسلام فيأمره الله تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما يبقى ملك في السماوات إلا قطع عليه صلاته فيمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث فيقول الله عز وجل: وعزتي لو يعلم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري ولأهل الجنة سماع أعلا من هذا يضمحل دونه كل سماع، وذلك حين يسمعون كلام الرب جل جلاله وخطابه وسلامه عليهم ومحاضرته لهم ويقرأ عليهم كلامه فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك، وسيمر بك أيها السنيّ من الأحاديث الصحاح [و] الحسان في ذلك ما هو [من] ٢ أحب سماع لك في الدنيا وألذه لأذنك وأقره لعينك إذ ليس في الجنة لذة أعظم من النظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى وسماع كلامه منه ولا يُعطى أهل الجنة شيئا أحب إليهم من ذلك. وقد ذكر أبو الشيخ عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة قال: إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار جل جلاله فيقرأ
١ سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٢ سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
→ السابق 5259–5260 / 10687 التالي ←