← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
5778 · ص156 · ج11
من أصله، وأما رواية "أحفوا الشوارب" فمعناها "أحفوا" ما طال على الشفتين وتقدم الكلام على ذلك. قوله: "وتقليم الأظفار" أي: قطع ما طال عن اللحم منها فإن الشيطان يقعد على ما طال من ذلك، وفي ذلك ثلاث معان، أحدها: تحسين الهيئة وإزالة القباحة في طول الأظفار، والثاني: أنه أطيب لنفس الجليس الأكل معه لأن النفوس تعاف الأكل مع طويل الأظفار، الثالث: أن ذلك أقرب إلى الطهارة الشرعية لأن الأظفار إذا طالت اجتمعت الأوساخ تحتها فمنعت من وصول الماء إلى البشرة ١. ولو توضأ وتحت أظفاره وسخ [يمنع وصول الماء] ٢ لم يصح وضوءه على الأصح في الروضة ورجح الغزالي الصحة، وقال العبادي: إن كان الذي تحتها من عجين ونحوه لم يصح وإلا فيصح ويشهد لعدم الصحة مطلقا ما رويناه في مسند أبي داود الطيالسي قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه متي الساعة؟ قال: "يأتيني أحدهم يسألني عن الساعة ويدع أظفاره كأظفار الطائر تجمع الجنابة والتفث" ٣ ففي قوله "تجمع الجنابة" دليل على
١ إحكام الأحكام (١/ ١٢٤ - ١٢٥). ٢ هذه العبارة سقطت من الأصل وأثبتناها من الروضة (١/ ٦٤). ٣ أخرجه الطيالسي (٥٩٧)، وأحمد ٥/ ٤١٧ (٢٣٥٤٢)، البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١٢٨، الشاشي (١١٣٨ و ١١٣٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٤ رقم ٤٠٨٦)، والدينوري في المجالسة (٨/ ٣٣٢)، وابن عدي (٥/ ٣٤٧)، والبيهقي (١/ ٢٧١ رقم ٨٢٨ و ٨٢٩). وقال البخاري: سليمان بن فروخ أبو واصل، قال: لقيني أبو أيوب هو =