5808 · ص159 · ج12
بعد هذا بذلك فقال: رجل أحب قوما ولما يلحق بهم.
[قوله:] وفي رواية للبخاري وغيره: أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة قائمة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. وفي رواية: ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلا محبة الله ورسوله. وروي كثير بالثاء المثلثة وبالباء الموحّدة.
تنبيه: قوله: "المرء مع من أحب"، أي في الجنة، يعني هو ملحق بهم داخل في زمرتهم. قال الخطابي ١: ألحقه النبي -صلى الله عليه وسلم- بهم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قوله: بأصحاب الأعمال هو بدل من ضمير بهم. قال ابن بطال ٢: فيه أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصر عن عمله، وذلك [لأنه] لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والله يؤتي من فضله من يشاء، قاله الكرماني ٣.
شعر:
أدعوك يارب مُضطرًّا على ثِقةٍ ... مما وعدت به المضطرَّ يدعُوكا
حان الرحيل وما أعددت من عمل ... إلا محبّةَ أقوام أحبّوكا
١ انظر: شرح السنة (١٣/ ٦٢).
٢ الكواكب الدراري (٢٢/ ٣٤)، وعمدة القاري (٢٢/ ١٩٧).
٣ الكواكب الدراري (٢٢/ ٣٤).