595 · ص536 · ج3
قوله: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن محمد قاضي إفريقية العبد الصالح كان قوالا بالحق وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام محدّث مشهور جليل ضعفه ابن مَعين والنسائي وقال علي بن المديني كان أصحابنا يضعفونه على أنه كان رجلًا صالحا أمارا بالمعروف نهيا عن المنكر ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث ولم يذكره في كتاب الضعفاء وقال فيه يحيى بن سعيد ثقة قدم على السفاح أول خلفاء بني العبَّاس فوعظه وصدغه بأنهم ظلمة قال الإفريقي أرسل إليّ أبو جعفر المنصور فقدمت عليه والربيع قائم على رأسه فاستند إليّ ثم قال: يا عبد الرحمن كيف ما مررت به من الدنيا إلى أن وصلت إلينا قال: قلت يا أمير المؤمنين رأيتُ أعمالا سيئة وظلما وظننته هدي البلاد منك فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم الأمر قال فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقال كيف بالرجال قلت أفليس عمر بن عبد العزيز يقول إن الموالي بمنزلة السوق ما غلب إليها ما يروج فيها فإن كان برا أتوه ببرهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم قال فأطرق قليلا ثم قال لي الربيع وأومأ إليّ أن اخرج فخرجت وما عدت إليه، مات - رضي الله عنه - سنة ست وخمسين ومائة ١ قاله في الديباجة وغيرها.
٦٩٥ - وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه صلى بِقوم فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي نسيت أَن أستأمركم قبل أَن أتقدم أرضيتم بصلاتي قَالُوا نعم وَمن يكره ذَلِك يَا حوارِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول "أَيُّمَا رَجُلٍ
١ تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٢ - ١١٠ الترجمة ٣٨١٧).
596 · ص537 · ج3
أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاُتهُ أُذُنَهُ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة سُلَيْمَان بن أَيُّوب وَهُوَ الطلحي الْكُوفِي قيل فِيهِ لَهُ مَنَاكِير ١.
قوله: عن طلحة بن عبيد الله تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: "إنه صلى بقوم فلما انصرف قال إني نسيت أن أستأمركم قبل أن أتقدم أرضيتم بصلاتي قالوا نعم ومن يكره ذلك يا حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" الحواري هو الناصر والمصافي والمعين للرجل وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في كتاب الأمر بالمعروف.
قوله: "إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه" أي لم ترفع تجاوز صلاته.
٦٩٦ - وَعَن عَطاء بن دِينَار الْهُذلِيّ - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلاثَة لَا يقبل الله مِنْهُم صَلَاة وَلا تصعد إِلَى السَّمَاء وَلا تجَاوز رؤوسهم رجل أم قوما وهم لَهُ كارِهُون وَرجل صلى على جَنَازَة وَلم يُؤمر وَامْرَأَة دَعَاهَا زَوجهَا من اللَّيْل فَأَبت عَلَيْهِ" رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه هَكَذَا مُرْسلا وَرُوِيَ لَهُ سَنَد آخر إِلَى أنس يرفعهُ ٢.
١ أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١١٥ رقم ٢١٠). قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٦٨): سليمان بن أيوب الطلحي قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها. وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير، وقد وثق. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٨٤).
٢ أخرجه ابن خزيمة (١٥١٨) ومن طريقه ابن بشران في الأمالى (١٧٩). وأما حديث أنس: أخرجه الترمذى (٣٥٨) وابن خزيمة (١٥١٩). وقال الترمذى: حديث أنس لا يصح، لأنه قد روي هذا الحديث عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل. ومحمد بن القاسم تكلم فيه =