6458 · ص231 · ج1
فاستشاره في رجمها فأشار بتأخيرها فوضعت غلاما قد خرجت ثنيتاه فاعترف أبوه به لشبهه به، فقال: ابني ورب الكعبة ١.
وكان معاذ طوالًا حسن الشعر أبيض براق الثنايا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مات في طاعون عمواس سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وأردفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه وقال: "والله يا معاذ إني لأحبك" ٢ وبعثه إلى اليمن قاضيا بعد غزوة تبوك، وشيعه ماشيا في مخرجه وكان معاذ راكبًا ٣.
قوله: إنه قال حين بعث إلى اليمن يا رسول الله أوصني، قال: "أخلص دينك يكفك العمل القليل".
واليمن: إقليم معروف يشتمل على بلاد كثيرة، قال ابن عبد البر ٤: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل قاضيًا إلى اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن ثم أوصاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد إليه ثم قال: "يا معاذ يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر" ٥؛ وفي حديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي
١ أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٠٧٦)، والدارقطني في سننه (٤/ ٥٠٠)، والبيهقي في السنن (٧/ ٧٢٩).
٢ أخرجه أبو داود رقم (١٥٢٢)، والترمذي رقم (٢٣٥٠)، والنسائي (٣/ ٥٣).
٣ تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٩٨ - ١٠٠).
٤ الاستيعاب (٣/ ١٤٠٣).
٥ أصل الحديث في البخاري رقم (٣٠٣٨)، ومسلم رقم (١٧٣٣) عن أبي بردة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".