6473 · ص233 · ج3
وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)} ١ فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضًا فقال الله تعالى في آخرها: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)} ٢ ثم قال تعالى في ثمرة تلك الصفات: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)} ٣ وما عندي أن هدرمة اللسان مع غفلة القلب تنتهي درجته إلى هذا ولذلك قال تعالى: في أضدادهم {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)} ٤ فالمصلون هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتنعمون بقربه وذكره من قلوبهم نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يعيذنا من عقوبته بمنه وكرمه ٥ ا. هـ، قاله في الديباجة.
اعلم أن التطوع من النوافل والنوافل هي الزيادة ولذلك سمي النفل نفلا وهو ما ينفله الإمام لمن يراه زائدا على نصيبه من الغنيمة قال الله سبحانه وتعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} ٦ أي زيادة لك من فضلنا على اقتضيت ما الفرائض لك واعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يوجب شيئًا من
١ سورة المؤمنون، الآيتان: ١ - ٢.
٢ سورة المعارج، الآية: ٣٤.
٣ سورة المؤمنون، الآيتان: ١٠ - ١١.
٤ سورة المدثر، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.
٥ إحياء علوم الدين (١/ ١٧٠ - ١٧١).
٦ سورة الإسراء، الآية: ٧٩.