6875 · ص285 · ج11
وأما معنى الحديث، فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق [كفرًا يخرج به عن الملة] ١ [إلا] إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال: أحدها: أنه [في من استحل] ذلك. والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام. والثالث: أنه يئول إلى الكفر بشؤمه، [الرابع: أنه شبيه بأفعال الكفار. قاله النووي ٢ في شرح مسلم] ٣. ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة قال القاضي ٤: ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشاجرة أي المخاصمة والمدافعة، والعرب تسمي المخاصمة مقاتلة.
قال ابن بطال ٥: ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة، بل كفران حقوق المسلمين لأن اللَّه تعالى جعلهم إخوةً وأمر بالإصلاح بينهم ونهاهم الرسول عن التقاطع والمقاتلة، فأخبر [صلى اللَّه عليه وسلم] أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم. [ويقال الأوجه المتقدمة التي قاله النووي إلى قوله: أو أن فعله كفعل الكفار]. قال الخطابي ٦: المراد به الكفر باللَّه تعالى وإن ذلك في حق
١ سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٢ شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٤).
٣ حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل).
٤ شرح النووي على مسلم (٢/ ٥٤).
٥ انظر: الكواكب الدراري (١/ ١٩٠).
٦ انظر: الكواكب الدراري (١/ ١٩٠).