7597 · ص372 · ج4
بعد إقامة ١، يقال: لب بالمكان وإلبابا أي أقام به ٢، وفي هذا الحديث: استحباب التلبية في الدعاء خلافا للمالكية في قصرها على الحاج ٣.
قوله: وسعديك، أي: مساعدة على طاعتك بعد مساعدة، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ٤ والمعاونة على العبادة من جملة العبادة ٥، وقال الأزهري وغيره: مساعدة لأمرك ومتابعة لدينك بعد متابعة ٦ أي: فلا يطلب خير الدنيا والآخرة إلا منك، ونظير ذلك في الدلالة قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} ٧ وفي التعبير باليدين هنا إشكال، وذلك أن اليد قد تطلق ويراد بها النعمة ومنه قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ٨ يعني نعمتاه في الدنيا والآخرة، وتطلق ويراد بها القدرة ٩.
قوله: وفي الحديث الآخر وليس الشر إليك، قال الخطابى وغيره فيه الإرشاد إلى أن الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه
١ تهذيب اللغة (٢/ ٤٢)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ٥٨ - ٥٩).
٢ المصدر السابق.
٣ المجموع (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣)، والأذكار (ص ٤٣٩).
٤ سورة المائدة، الآية: ٢.
٥ الغريبين (٣/ ٨٩٤)، ومشارق الأنوار (٢/ ٢٢٥).
٦ شرح النووي على مسلم (٦/ ٥٩).
٧ سورة آل عمران، الآية: ٧٣.
٨ سورة المائدة، الآية: ٦٤.
٩ شرح النووي على مسلم (٨/ ٨٧).