← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
7635 · ص376 · ج7
وَلَا إِلَه إِلَّا اللّه وَاللّه أكبر فَقَالهَا وأمسكها بأصابعه فَقَالَ يَا رَسُول اللّه هَذَا لرَبي فَمَا لي قَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافِنِي وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَمضى الْأَعرَابِي فَقَالَ رَسُول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ذهب الْأَعرَابِي وَقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَن إِبراهِيم السكْسكِي عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا وَزَاد فِيهِ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه وَإِسْنَاده جيد ١. قوله: وعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه -، وابن أبي أوفى اسمه عبد اللّه واسم أبي أوفى [علقمة] بن خالد الأسلمي أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد وقيل غير ذلك، ولابنه صحبة ولأخيه، شهد بيعة الرضوان وله عدة أحاديث نزل الكوفة، ومات سنة ست وثمانين وقيل سنة تسع، وقيل ثمان وهو آخر من مات بها من الصحابة ٢ وتقدم الكلام عليه في الآذان وفي غيره مبسوطا. قوله: قال أعرابي: يا رسول اللّه إني قد عالجت القرآن فلم أستطعه، الأعرابي: بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية. قوله: فعلمني شيئًا يجزئ من القرآن، الحديث، فيجزئ بفتح الياء وسكون الجيم يغير همز أي يكفي ومنه قوله تعالى: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ} ٣ ويجوز ضمها من الإجزاء وأراد بالقرآن الفاتحة.
١ البيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (١٩١١٠)، وأبو داود (٨٣٢)، وابن خزيمة (٥٤٤)، وابن حبان (١٨٠٩)، والحاكم (١/ ٢٤١). ٢ تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٦١). ٣ سورة لقمان، الآية: ٣٣.
7636 · ص376 · ج10
ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو سهم فيه نصل عريض، وقيل: هو النصل وحده، وقيل: سهم فيه نصل طويل، وقيل: ما طال وعرض من النصال، أ. هـ. وقيل: هو [السكين] ١ وقد رواه الطبراني بمشقص ٢، وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلي على قاتل نفسه لعصيانه ومذهب أهل السنة أنه لا يكفر [من قتل نفسه] ونصوا على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وتقدم في المديون أنهم كانوا يصلون عليه وهو متعلق الذمة وحاله أشد ممن ذنبه فيما بينه وبين الله وإنما ترك الصلاة عليه تحذيرا من مثل فعله وتعظيما لذنبه وبهذا قال مالك زجرا لهم ولعل هذا القاتل كان مستحلا القتل نفسه فمات كافرا فلم يصل عليه لذلك وهذا مذهب عمر عبد العزيز، وأما المسلم القاتل لنفسه أو لغيره فيصلي عليه عند الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء خلافا للأوزاعي وقال أحمد: لا يصلي عليه الإمام ويصلي عليه غيره وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- في أول الأمر الصلاة على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائها وأمر الصحابة بالصلاة عليه فقال: "صلوا على صاحبكم" قال القاضي عياض: مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه ومرتكب الكبائر وولد الزنا، وعن الإمام
١ قاله الداودي كما في المشارق (٢/ ٢٥٧) وإكمال المعلم (٤/ ٣٢٦). ٢ أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٠ رقم ١٩٥٦).
→ السابق 7635–7636 / 10687 التالي ←