7733 · ص388 · ج14
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه -رضي اللَّه عنه-.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم: هلم. فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه"، الحديث، الزمرة الجماعة.
وقوله: "هلم" معناه تعالوا. قال أهل اللغة: في هلم لغتان أفصحهما هَلُمَّ للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} ١، {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} ٢، واللغة الثانية: هلم يا رجل وهلم يا رجلان وهلموا يا رجال وللمرأة هلمي وللمرأتين هلما وللنسوة هَلْمُمْن. قال ابن السكيت وغيره الأولى أفصح كما قدمناه. قاله النووي ٣.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فقلت ما شأنهم؟ فقال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري" الحديث، كان ابن أبي مُليكة إذا روى هذا الحديث أو سمعه يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا، وفي رواية أخرى: قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا، الحديث. وفي بعض الأحاديث فأقول: يا رب أمتي، فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري. قال الأزهري: معناه الارتداد عما كانوا عليه ومنه [قوله]: رجع القهقرى أي رجع الرجوع الذي يعرف
١ سورة الأنعام، الآية: ١٥٠.
٢ سورة الأحزاب، الآية: ١٨.
٣ شرح النووي على مسلم (٩/ ٩٥).