← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
8238 · ص455 · ج6
قوله: فأعجبته، أي: حسنت في عينه وطابت في قلبه [قاله في المفاتيح ١]. قوله: فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول اللّه فذكر ذلك لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" فذكره إلى أن قال: "من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة وجبت له الجنة"، فواق الناقة: هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها، قيل: هو ما بين الحلبتين، كذا قاله المنذري، وقال غيره: فواق الناقة هو بضم الفاء وفتحها، قال الجوهري ٢ وغيره: فواق الناقة هو ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصل لتذر ثم تحلب، أ. هـ قال ابن النحاس - عفا اللّه عنه -: وعلى هذا فتكون من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه لا من باب إرادة حقيقة اللفظ، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بني للّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة بني اللّه له بيتا في الجنة" ٣ ومحال أن يسع مفحص القطاة آدميا يصلي فيه، وقال ابن حبيب فيما حكاه عنه ابن رشد في مقدماته: هو قدر ما تحلب فيه وعلى هذا يكون المراد حقيقة اللفظ وهو أحسن، وفي هذا الحديث أدل دليل على ما تقدم من أن الجهاد والتصدى له أفضل من العزلة للعبادة واللّه
١ المفاتيح (٤/ ٣٥٤). ٢ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٥٤٦). ٣ أخرجه أحمد (٢١٥٧)، والطيالسي (٢٦١٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٠، وابن عدي ٢/ ٥٤٢.