8635 · ص500 · ج4
كانت مدينة السحرة وهي قريبة منها يقال لها حفن بفتح الحاء وإسكان الفاء كذا ذكره أبو عبيد البكري ١، وأبوها شمعون بالشين المعجمة قيده كذلك أبو نصر [البكري]، ووصلت مارية المدينة سنة ثمان، قال الواقدي وكانت مارية بيضاء جميلة فأنزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأختها سيرين على أم سلمة ودخل عليهما فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا هناك، وروى ابن عبد الحكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، وكره أن يجمع بينهما وكانت إحداهما أشبه الأخرى فقال: "اللهم اختر لنبيك فاختار له مارية" ٢ وذلك أنه قال لهما قولا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فبادرت مارية فتشهدت وآمنت قبل الأخرى، ومكثت أختها ساعة ثم تشهدت وآمنت ٣ [فوطئ مارية] بالملك وحولها إلى مال له بالعالية فكان يأتيها هناك ٤، وكانت حسنة الدين توفيت سنة خمس وعشرة وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، وقال خليفة بن خياط وغيره: توفيت سنة [ست] عشرة.
قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام على مناقبه.
قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، الحديث، في هذا الحديث الانقياد لله تعالى في كل
١ المسالك والممالك (٢/ ٦١٧).
٢ فتوح مصر (ص ٦٩).
٣ المصدر السابق.
٤ الطبقات (١/ ١٣٤).