← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
8898 · ص532 · ج3
الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضًا وهو ما صححه الرافعي وغيره؛ والثالث: هما سواء في الفضل، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي إذا أفضل وإلا فالأذان له أفضل، قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصاحبنا ١. فرع: وأما جمع الرجل بين الإمامة والأذان ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ذلك مكروه لما روى جابر وأنس بإسناد ضعيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يكون المؤذن إمامًا؛ والثاني: يستحب ليحوز الفضيلتين، وهذا ما صححه في شرح المهذب، قال: ونقل القاضي أبو الطيب الإجماع على كون المؤذن إماما واستحبابه وصححه أيضًا في الروضة من زوائده أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما، والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في الشرح، وحمل الروياني والماوردي ذلك على اختلاف أحوال الناس ٢. خاتمة: فإن قيل: فما الحكمة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم ولم يؤذن؟ والجواب عنه من وجوه، أحدها: أن في الأذان تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - والثناء عليه بالنبوة، وقد نهى الله عَزَّ وَجَلَّ أن يزكي أحد نفسه عن أن يمدح نفسه لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ٣ فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع صوته بمدح نفسه، الثاني أن في شريعته -عَلَيْهِ السَّلَامْ- أن لا يجوز أن يشهد الرجل لنفسه ولا تقبل شهادة من شهد
١ المجموع (٣/ ٧٨ - ٧٩)، وطرح التثريب (٢/ ٢٠٣). ٢ انظر: المجموع (٣/ ٨٠)، والروضة (١/ ٢٠٤)، والنجم الوهاج (٢/ ٦٤). ٣ سورة النجم، الآية: ٣٢.