8905 · ص533 · ج1
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله"، تقدم الكلام على كتاب الله وهو القرآن في الأحاديث المتقدمة، وتقدم الكلام أيضًا على قوله: "أما بعد" في الخطبة مبسوطًا، وأول من تكلم بها.
قوله: "وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -"، قال النووي ١: ضبطناه بالوجهين بضم الهاء وفتح الدال وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضًا، كذا جاءت الرواية بالوجهين، وقال القاضي عياض: رويناه في مسلم بالضم، وفي غيره بالفتح، وبالفتح ذكره الهروي، وفسره على رواية الفتح بالطريق والسيرة، أي: أحسن الطرق طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، يقال: فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب، ومنه: "اهتدوا بهدي عمار"، وأما رواية علي الضم فمعناه: الدلالة والإرشاد، والهدي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد، قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ٢، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ٣ وهدي للمتقين، وقوله: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} ٤، أي: بينا لهم الطريق، منه قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} ٥، {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)} ٦ والهدي: بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد هو الذي تفرد الله
١ شرح النووي على مسلم (٦/ ١٥٤).
٢ سورة الشورى، الآية: ٥٢.
٣ سورة الإسراء، الآية: ٩.
٤ سورة فصلت، الآية: ١٧.
٥ سورة الملك، الآية: ٣.
٦ سورة البلد، الآية: ١٠.