8992 · ص543 · ج1
انتهى، قاله في الديباجة.
وروى الدارقطني عن أسامة بن شريك قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين كما يختطف الذئب الشاة من الغنم" ١ وثبت في الصحيح: "ما أمرتكم به فخذوه وما نهيتكم عنه فانتهوا" ٢ وثبت في الصحيح أيضًا: "ذروني ما تركتكم عليه، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا" ٣ الحديث، فتبين بهذه الأحاديث أن لزوم الجماعة واجب.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء"، أي: تتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها، أي: تدخل فيهم تلك الأهواء، جمع: الهوى، والمراد هنا: البدعة ٤.
قوله: "كما يتجارى الكلب بصاحبه"، أي: كما يدخل الكلب في جميع أعضاء الرجل، فكذا البدعة تدخل وتؤثر في جميع أعضاء المبتدع بحيث لا يقدر أن يزيلها عنه ٥، قال الحافظ رحمه الله: الكلب داء يعرض للإنسان من
١ أخرجه الطبراني (١/ ١٨٦ رقم ٤٨٩)، واللالكائى في أصول السنة (١٤٤). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٨: رواه الطبراني وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف.
٢ أخرجه ابن ماجه (١). وصححه الألباني في الإرواء (١٥٥).
٣ أخرجه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٠ - ١٣٣٧) عن أبي هريرة
٤ النهاية (١/ ٣٦٤)، والمفاتيح (١/ ٢٨٠)، وكشف المناهج (١/ ١٤٦).
٥ المفاتيح (١/ ٢٨١).