9205 · ص569 · ج4
عضوًا منه من النار حتى الفرج بالفرج، كما ثبت في الحديث؛ وعن أبي بكر الصديق: "أن الصلاة على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أمحق للذنوب من الماء البارد للنار، والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عتق الرقاب" ١.
فإن قلت: وإنما كان أفضل من عتق الرقاب، واللّه أعلم؛ إن عتق الرقاب في مقابلة العتق من النار ودخول الجنة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مقابلته سلام اللّه تعالى، وسلام اللّه تعالى أفضل من ألف حسنة.
قوله - صلى اللّه عليه وسلم -: "فإن صلاتكم معروضة عليّ"، ومعنى معروضة عليّ: موصلة إلى توصل الهدايا، وقد كان أشد الناس مكافأة، فماذا يكافئ، هكذا ذكره في الحدائق ٢، وقال صاحب "العلم المشهور": فهذا من شرف المصلي عليه صلوات اللّه وسلامه عليه، وإنما تعرض على روحه المقدس.
قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: (وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرَمْتَ)، قد ضبطه الحافظ وفسره، فقال ٣: بفتح الراء وسكون الميم أو صرت رميما، وروي (أرمت) بضم الهمزة وكسر الراء، وقال بعض العلماء: - لعله الكرماني - وَقَدْ أَرَمْتَ بِوَزْنِ ضَرَبْتَ، أَصْلُهُ أَرْمَمْتَ، فَحَذَفُوا أَحَدَ الْمِيمَيْنِ كَمَا قَالُوا
١ بستان الواعظين (ص: ٣٠٦) لابن الجوزى، ونزهة المجالس ومنتخب النفائس (٢/ ٨٧) للصفوي، ولم نجده مسندًا.
٢ حدائق الأولياء (١/ ١٩).
٣ أى المنذرى.