9247 · ص574 · ج7
قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} ١ وقال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} ٢ وروى البغوي ٣ في تفسيره أن تسبيحهم سبحانك وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك سبحانك وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك، وقيل: معناه وبحمدك وبتوفيقك سبحت وهو من مجاز إطلاق السبب على المسبب لأن التوفيق هو سبب الحمد وقول الملائكة {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} ٤ أي: بسبب توفيقك وهذا كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: نحمد الله لا نحمدك [الذي نحيطه (بحمد الله لا بحمد) بالباء الموحدة فيهما وهو كذلك فيما وقعنا عليه من نسخ صحيح البخاري في حديث الإفك ٥، وقال -صلى الله عليه وسلم- لأبيها: "دعها، فقد أولت الحمد أهله".
وقوله: "اللهم" معناه: يا الله فعوضت الميم عن حرف النداء، وقيل: أصله يا الله أمنا.
وقوله: "عملت سوءا وظلمت نفسي"، فإن قيل: كيف قال ظلمت نفسي، والنفس هي الظالمة للعبد لأنها هي الأمارة بالسوء وقال تعالى حكاية عن
١ سورة البقرة، الآية: ٣٠.
٢ سورة الشورى، الآية: ٥.
٣ ينظر: تفسير البغوي - طيبة (٥/ ٩٥).
٤ سورة البقرة، الآية: ٣٠.
٥ قال بعض أصحاب عبد الله بن المبارك له: أنا أستعظم هذا القول. فقال: ولت الحمد أهله ذكره في المصابيح، ولعلها تمسكت بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لها: احمدي الله كما في الرواية الأخرى ففهمت منه أنه أمرها بإفراد الله بالحمد. (إرشاد الساري ٥/ ٣٧١).