← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
9319 · ص585 · ج4
يصلي" قال بعض أهل اللغة كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد ١، ونقله من خطه: أن قائما قد يكون بمعنى مقيما، قالوا: ومن ذاك قوله تعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} يعني: مقيمًا، أي: ملازمًا ومواظبًا، ومعنى قوله: "وهو يصلي" أي يدعو اللّه، الصلاة في اللغة: الدعاء، قال اللّه تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} الآية، أي: ادع لهم، والمراد بقوله: "قائم يصلي" من ينتظر الصلاة فكأنه في الصلاة، فإنه في صلاة. فيه من الفقه: أن هذه الساعة أفضل من غيرها، وإذا جاز أن يكون يوم أفضل من يوم جاز أن تكون ساعة أفضل من ساعة، فيه من الفقه: دليل أن كل مشتغل بسبب من أسباب أعمال الخير فله من الثواب عليه نحو الذي له منه على اشتغاله بعمله تفضلا من اللّه جل جلاله على عبده. وقوله: "وأشار بيده يقللها"، أي: أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة، ومنه حديث: "على أنك لزهيد" والزهيد القليل والضيق، وقال في "العلم المشهور" لابن دحية الكلبي ٢: "وأشار بيده يقللها" يزهدها، وقال في حديث آخر: "وقال بيده، ووضع أنملته على بطن السبابة الوسطى والخنصر" ٣ الأنامِلُ مُنتهى المفاصلِ الأوائلِ منْ كلِّ إصبعٍ من اليدينِ والرِّجلينِ، والواحدة: انملة بفتح الميم وضمها وجهان، وقال بعض العلماء:
١ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ١٨). ٢ العلم المشهور (لوحة ١٦٠). ٣ صحيح البخاري (٥٢٩٤).