9334 · ص587 · ج3
الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ١، وفيه دليل على أنه يستحب للإمام الأمر بتسوية الصفوف وتنزيلهم منازلهم، والحكمة في تقديم العقلاء أن يفقهوا عنه أفعاله ويبلغوها للناس ٢، ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار وليحفظوا عنه كما رواه النسائي وابن حبان ٣، وقد روى الإمام أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان، ولأبي داود نحوه ٤، وشذ أبو حنيفة في ذلك فقال: فلو ساوت امرأة رجلًا أو تقدمته في اقتداء واحد، ودام ذلك في الركوع بطلت صلاته ولا تبطل فيما قبله ولا في الجنازة، وعند الشافعي تصح.
قوله: "ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" معناه: يقربون منهم في هذا الوصف كالمراهقين، ثم الذين يلونهم كالصبيان، ثم الذين يلونهم كالنساء، فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق، والمعنى فيه: أن الصف الأول أفضل والرجال أكمل فاختصوا به ووليهم الصبيان لأنهم من الرجال لكنهم دونهم، والفضيلة واحدة، هذا إذا حضروا جميعا ٥، أما إذا حضر الصبيان أولا ثم
١ شرح النووي على مسلم (٤/ ١٥٥).
٢ شرح المشكاة (٤/ ١١٤٢).
٣ أخرجه ابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (٨٤٥٠)، وابن حبان (٧٢٥٨). وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٠٩).
٤ أخرجه أحمد ٥/ ٣٤٤ (٢٢٩١١)، وأبو داود (٦٧٧) عن أبي مالك. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (١٠٥)، المشكاة (١١١٥).
٥ مختصر الكفاية (لوحة ٢٩٢/ خ رقم ٢١٧٥ ظاهرية).