9432 · ص598 · ج7
الاعتداء في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)} ١ فقيل: معناه التكلف بالأسجاع والأولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة فما كل أحد يحسن الدعاء فيخاف عليه الاعتداء، وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والإنطلاق ويقال إن العلماء والأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات ويشهد له ما ذكره سبحانه وتعالى في آخر سورة البقرة {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} ٢ إلى آخرها، لم يخبر سبحانه وتعالى في موضع عن داعية عباده بأكثر من ذلك، قلت: ومثله قول الله سبحانه في سورة إبراهيم {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} ٣ إلى آخره، قلت: والمختار الذي عليه جماهير العلماء أنه لا حجر في ذلك ولا تكره الزيادة على السبع بل يستحب الإكثار من الدعاء مطلقا، السادس: التضرع والخشوع والرهبة قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} ٤ الآية، وقال تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} ٥، السابع: أن يجزم بالطلب ويوقن بالإجابة ويدق رجاؤه فيها ودلائله كثيرة مشهورة، قال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من
١ سورة الأعراف، الآية: ٥٥.
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
٣ سورة إبراهيم، الآية: ٣٥.
٤ سورة الأنبياء، الآية: ٩٠.
٥ الأعراف، الآية: ٥٥.