9539 · ص611 · ج12
فإن الصبر تجرع المرارات مع الرضا بالقدر. قوله: "ثم نقر بيده" يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي ضرب، من قولهم نقرت [رأسه] بإصبعي أي ضربته، يقال نقر الطائر الحب إذا كان يلتقطه واحدا بعد واحد وأريد هنا ضرب الأنملة على الأنملة أو ضربها على الأرض كالمنقر [للشيء] كما يفعل المتعجب والمتفكر. قال ابن الأثير ١: هو مثل النقر ويروى بالراء والضرب على هذه الهيئة [يفعل للتعجب] من الشيء وبالراء رواه الترمذي. قوله: "فقال: عجلت له منيته" أي لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، فإن الموت راحة لكل مؤمن. والمنية الموت، قال الشاعر:
ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها.
[والمنية الموت]، سمي الموت منية لأنها مقدرة بوقت مخصوص وجمعه منايا، والمراد ما يؤدى إلى الموت من أسبابه. قوله: "قلّت بواكيه" [أي قلت له نساء باكيات لقلة عياله وقلة ميراثه لأن الميت يعذب ببكاء أهله، فالمؤمن من قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأطلق الله الألسنة بالثناء عليه] ٢، والبواكي النساء اللاتي يبكين. قوله: "قل تراثه" والتراث الميراث، أي لم يخلّف مالا يورث عنه، قال الله تعالى: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)} ٣، قال في النهاية ٤ في حديث الدعاء:
١ النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٠٤).
٢ سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٣ سورة الفجر، الآية: ١٩.
٤ النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٦).