← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
9567 · ص615 · ج5
قَوْله من أبلي أَي من أنعم عَلَيْهِ والإبلاء الإنعام. قوله: وعن جابر - رضي الله عنه -، تقدم الكلام عليه. قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور" وفي حديث عائشة: "من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور" الزور الكذب والباطل والتهمة. قال النووي ١: قالوا معناه المتكثر بما ليس عنده مذموم كلابس ثوبي زور، ومعناه: أن العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجدة [والقدرة] إزارا ورداء ولهذا حين سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في الثوب الواحد قال "أو كلكم يجد ثوبين" ٢ وفسره عمر - رضي الله عنه - بإزار ورداء وقميص وغير ذلك، وروي عن إسحاق بن راهوية قال: سألت أبا الغمر الأعرابي وهو ابن ابنة ذى الرمة عن تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور فيمضون شهادته بثوبيه يقولون: ما أحسن ثيابه وما أحسن هيئته فيجيزون شهادته لذلك والأحسن أن يقال فيه أن المتشبع بما لم يعط هو أن يقول: أعطيت كذا لشيء لم يعطه فأما أنه يتصف بصفات ليست فيه ويريد أن الله منحه إياها أو يريد أن بعض الناس وصله شيء خصه به فيكون بهذا القول قد
١ شرح النووي على مسلم (١٤/ ١١٠). ٢ أخرجه أبو داود (٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٩٧). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٤٠).